الشيخ محمد تقي الآملي
364
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إنشاء اللَّه تعالى . قال الشيخ الأكبر في الطهارة في هذا التعليل بقوله عليه السّلام فإنه يخفف ( إلخ ) دلالة على كون النقل مطلوبا مطلقا ( أقول ) لو تمت دلالة التعليل المذكور لكان ما ذكره وجيها لما تقرر من إبقاء المطلق في المستحبات على إطلاقه وعدم حمله على المقيد ، وذلك لان الحمل في الإلزاميات ينشأ من منافاة الإلزام بخصوص المقيد مع إبقاء المطلق على الإطلاق وذلك بعد انكشاف وحدة المطلوب وإنه ليس في البين الا مطلوب واحد وهو الإلزام بالمقيد فلا محالة يجعل المقيد حينئذ شارحا ومبينا لما هو المراد من المطلق ، وهذا بخلاف الأمر الندبي فان تعلقه بالخصوصية لا تقتضي إلا كون متعلقة مستحبا ولا ينافي استحبابه مع مطلوبية المطلق طلبا ندبيا أو إلزاميا لإمكان كون تحقق الطبيعة في ضمن اى فرد مطلوبا ولو بالطلب الإلزامي وتحققها في ضمن فرد معين مطلوبا بالطلب الندبي لاشتماله على مزية موجبة لطلبها كذلك وهو معنى كونه أفضل الأفراد فلا يستكشف من الأمر الندبي المتعلق بالمقيد أن مراد الأمر من أمره بالمطلق هو المقيد لكي يكون الأمر بالمقيد مبينا لمراده من المطلق . لكن الكلام في دلالة التعليل المذكور على مطلوبية النقل مطلقا ولو مع عدم العسر في النزع لو لم ندع ظهوره في الاختصاص بصورة العسر كما يشعر به كون مورد السؤال في الخبر هو من تعسر عليه النزع ثلاثة أيام وقوله عليه السّلام وإن كانت منيته قد حضرت فإنه يسهل عليه إنشاء اللَّه ، مضافا إلى أنه مع عدم العسر في النزع يكون الأولى إبقائه على حاله وعدم التعرض له بمسه قبل خروج روحه فضلا عن نقله عن مكانه ، اللهم الا على وجه لا يتنبه له أصلا ( ففي خبر زرارة ) قال ثقل ابن لجعفر عليه السّلام وأبو جعفر ( ع ) جالس في ناحية فكان إذا أدنى منه انسان قال لا تمسه فإنه إنما يزداد ضعفا وأضعف ما يكون في هذه الحال ومن مسه على هذه الحال أعان عليه فلما قضى الغلام أمر به فغمض عيناه وشد لحياه ( ومن هنا يظهر ) صحة اشتراط استحباب النقل بما إذا لم يوجب أذاه كما في المتن لأن أذاه حرام لا يزاحم معه الاستحباب .